حيدر حب الله
302
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
غير البالغ ، حيث يقول - معلّقاً على ما ذكره الشيخ الطوسي - : « وما ذكره الشيخ رحمه الله خبر واحد لا يُحكم به في الحدود ؛ لعدم إفادته اليقين ، والحدُّ يسقط بالاحتمال » « 1 » . ب - استحسان السيّد علي الطباطبائي ( 1231 ه - ) هذا الكلام من المحقّق الحلّي « 2 » . ج - ما علّق به في مسألة الزنا بذات محرم ، الشيخُ محمّد جواد مغنيّة ( 1400 ه - ) ، وذلك بالقول : « ونحن لا نميل للقول بالخبر الواحد في الدماء ، وإن كانت من الفروع ، لا من الأصول » « 3 » . د - ما قاله السيّد أحمد الخوانساري ( 1405 ه - ) ، في مسألة تكرّر إقامة الحدّ وهذا نصّه : « هذا ، وفي المقام شبهةٌ أخرى وهي أنّ اعتبار خبر الثقة أو العدل مع توثيق بعض علماء الرجال أو تعديله من جهة بناء العقلاء أو الاستفادة من بعض الأخبار لا يخلو عن الإشكال في الدّماء ، مع شدّة الاهتمام في الدماء ، ألا ترى أنّ العقلاء في الأمور الخطيرة لا يكتفون بخبر الثقة مع اكتفائهم في غيرها به » « 4 » . هذا ما وجدناه ، إلا أنّه بالإجمال لا يوجد هذا التفصيل عند الشيعة الإماميّة بوصفه رأياً مطروحاً للتداول ، بل لعلّ المحقّق الحلّي إنّما ذكر ذلك من باب وضوح عدم حجيّة الخبر الواحد الظنّي عنده ، وأوضحيّته في هذا الباب ، طبقاً لما بحثناه حول نظريّته في خبر الواحد في كتابنا : نظريّة السنّة « 5 » . مستندات نظريّة التفصيل في الحجيّة بين الحدود وغيرها وعلى أيّة حال ، فلابد لنا هنا من النظر في أدلّة القائلين بالمنع عن جريان خبر الواحد
--> ( 1 ) الحلي ، نكت النهاية 3 : 324 . ( 2 ) رياض المسائل 16 : 84 - 85 . ( 3 ) ( ( مغنيّة ، فقه الإمام جعفر الصادق 6 : 254 . ( 4 ) ( ( الخوانساري ، جامع المدارك 7 : 35 . ( 5 ) ( ( انظر : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي : 92 - 96 .